الجمعة، ١١ كانون الأول ٢٠٠٩

كما الحلم،او اشدّ!

-كما الحلم ! معتدّة بزهرها ولونها،كما الحلم! حلم خياليّ النِشأة،حقيقيّ الورد والعطر! مستقبل يتمشى أمام ناظريّ كما هي الصور في فلم مليء بالذكريات،معتّق بكل مشاعر الإنسان الراقية،في ظلمة ملائكية حلوة،حقيقية!

-حلم حقيقي! اجل انها معتدة بزهرها الذي منحه احدهم عطره! اهداه لها عابق بروح الحياة!بكل معاني الجمال و الروعة! و كيف لها الا تعتد به و قد رسَمْتَ المستقبل الذي رأته من خلالك انت! مسقبلا رائعا ملونا بكل الوان الروح! رسمته و اهديته لها لوحة جميلة كي تلونّها بلون الزهر الذي استمد معنى الحياة منك!

-كما الحلم! لون حائر،ساحر،نضاليّ الروح،عبق بالوطن،تفوح منه شعائرية ذاك الخبز،خبز فقرائنا،وأملهم،ووطنهم الضائع! لكم كنا وكم كان الوطن،ولكنه هنا،يتجلى عبر هذا اللون وطنا جماليا بامتياز،نتنفسه ويتنفسنا ألقا بكل ما فينا من ليلكية واشتياق،لكل ما في تلك الزهرة من جنائزية الإنسان،وكفاحه من أجل إثبات إنسانية ضائعة في عالم مليء بكل ما يبعدنا عن حقيقتنا!

-حلم حقيقي ! و لون ساحر بسحر احدهم! بتلك الروح التي ترى في اللغة معبرا ساحرا لتمرّدها على بشريتنا! تراه يغزل من الحروف نغمة موسيقية تنسال بهدوء ليالي الصيف، لتعصف بالارواح عاصفة شتائية،شديدة،طاردة لكل مافي القلب من سواد ليزخر بعدها بكل حب و خير!اجل هي روح الوطن ،هذه هي روح الوطن،روح اللغة ،و روح احدهم!

-كما الحلم،تتماهى فيها كل تلك الصور والألوان والحقائق،تختلط المشاعر والإضاءات،تختلط الذكريات بالجمالي وما هو غير ذلك!

-حلم حقيقي!تختلط فيه الذكريات و تتماهى الصور و الالوان ! ثم نراك بكل سحر تستخلص الحقيقة من كل زيف ثم تزينّها بكل الوان الروح لتعطيها رونقا لم يعتد عليه احد في الحقيقة! و من يعرف الحقائق مثلك؟!

-كما الحلم،تختلط فيها الحياة بالموت،لا لشيء،إلا لإضفاء الحياة بكل طاقات الكون،لكل ما هو ميت في دنيا عصية الفهم لإنسانيتنا،لجهل عصي الفهم،لانعدام عدالة عصي الفهم،ولكنها تتجلى،كما الأحلام، مضيفة ملح الحياة لكل ذلك،نضالا وجمالية وألقا ووطنا،باعثة الروح من جديد،بلون ملائكي حائر مجيد!

-حلم حقيقي! كما الموت و الحياة! و من مثلك يعرف كم الموت و الحياة متشابهان؟! متشابهان حد الاختلاف! ليصنع من الموت الحياة! بقوة العقل و جمال الروح! بسحر اللغة و اناقتها! ليغدو عصي الفهم عالما و عادلا! متذوقا بارعا لكل ما هو جميل،لكل ما هو انساني، ضائع و تائه في كل هذا الموت المحيط بنا! تائه في كل هذا الزيف!تائه في كل تلك المشاعر المستهلكة! في تلك الكلمات التي اُنتزِع معناها!التي اصبحت بايدي البشر جوفاء! فتراك تقدّسها و تنزع عنها زيفها و تعلّقها في سمائك منتظرا مكانها الحقيقي!


-كما الحلم،تجيد إضفاء الرونق لكل تلك الوجوه المتجهمة على يسار هذه الصفحة،ولكل ما هو أسود وأحمر!كما الحلم،مترنمة بأصوات مموسقة،تتغنى بها كل عناصر الإنسان،متراقصة،بطقوسية التاريخ ماحية كل قوى العقل المنطقية،مستبدلة إياها بكل ما هو حقيقي من القلب!

-حلم حقيقي! ان اكون في هذه الصفحة المرصعة بالاسود و الاحمر!بوجودها و بوجود احدهم اصبح لرونقها شرعية اصبح لترنمها شرعية اصبح لكل ما فيها من حياة شرعية! فكيف لها الا تتراقص فرحا بشرعية وجودها؟!


-آلام،أوهام،آهات إنسانية اعتيادية،نعلكها باستمرار،تعودناها،حتى لكأنها جرعة يومية من الذل،والوجع،والألم!،شوارعنا حقائقنا أحوالنا أفكارنا كل ما فينا مستباح،فنعجز عن كل شيء،نشل بفعل طبيعي من كل شيء،حتى يأتي مسيحنا،مخلصنا،ليضفي الحياة على كل شيء،كما الحلم،لونا شهيا! كأرباع النغمات لونك، طربيا عربيا خالصا مخلصا صادقا مؤلما حقيقيا، من القلب،بسيطا عصيا محمّلا مخضبا بكل شيء،بكل القيم والأخلاق والروائع! لونك مقام فارسي قديم،فيه من الصبا وورد الهزام ما فيه! فيه من المتعة والموت والألم والحزن ما يكفيه ليكون ممثلا لحياة حقيقية!

-يأتي مخلّصنا لينزعنا من كل ذلك الزيف! ليصبح كل ما فينا حقيقي! حقيقي حد الخيال! حقيقي حد الحقيقة!لنجد انفسنا كأننا روحين اجتمعتا في كف الاله و صارتا روحا واحدة!لنثبت اننا انسانيون بجدارة!

و تبدأ الحكاية! حكاية احدهم كاتبها و راسمها و روحها و صانعها! ليغدو الحلم حقيقة! و يغدو المستقبل زاخرا بروح ذكريات الماضي! و جمال وقع الحاضر! و شغف الانتظار ،و توق الوصول الى هذا الحلم!


لأجل ذلك كلّه ...وأكثر...كانت ليلك!

تلك كانت الكلمات المكتوبة و القابلة للكتابة ،و يبقى هناك الكلمات الغير مكتوبة و الغير قابلة للكتابة! و يبقى ذلك الوجع القصي في الروح!

لأجل ذلك كله كنا وسنكون!و سنبقى على جناحي هذا الحلم الذي لن ندعه يطأ الارض ليصبح يوما شبيها بكل ما هو حوله! وسنتحرر من هذا الفناء!